اصــلاح مصــــر يبــدأ مـن الأرض

08 نوفمبر 2007

china states

.

الصين والولايات المتحدة الأمريكية

.

قد يجدني الكثيرون مبالغاً إذا ما قلت أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصبح الولايات المتحدة الأمريكية ولا الصين لم تصبح الصين الا بعد أن وجدا هما الأثنتين (ولكن كل بطريقته) حلاً لموضوع الملكية (والملكية العقارية علي وجه الخصوص) في كل منهما فمنهم من رأي أن الملكية الخاصة هي الحل (الولايات المتحدة الأمريكية برأسماليتها) وعلي هذا الأساس ومن هذا المنطلق وضع النظام الذي يتصوره ويكفل لكل صاحب ملكية ملكيته دون أن يشاركه فيها أحد بحيث تظل هذه الملكية ملكية مستقرة طوال الوقت بالشكل الذي لا يؤثر سلباً علي اقتصاد الدولة ومنهم من رأي أن ملكية الدولة هي الحل لكل المشاكل التي قد تنشأ نتيجة لترك هذه الملكية في أيدي الأفراد (التنين الصيـني بشيوعيته) بكل ما يعنيه ذلك من نزاعات ومشكلات وقضايا ومحاكم الخ ..الخ .. الخ .. وهي المشاكل الكفيلة بقتل اي اقتصاد وإن كان حدث تغير طفيف مؤخراً في قوانين الملكية في الصين بالشكل الذي يمهد لوجود الملكية الخاصة ولكن في حدود معينة ومما لا شك فيه أن هذا التغير ما كان ليحدث لولا تأكد الصين من اتباعها لنظام لادارة هذا القطاع سوف يكفل لها نفس القدر من السيطرة الذي كان يكفله لها عدم تمليك أراضيها لأي أحد وهو ما أعتقد انه قد وجدته في مشروع السجل العيني يدوياً كان أو الكترونياً

المهم ... إن كل من الدولتين قد وضعتا نظامهما الخاص المتماشي مع معتقاداتهم والذي تري كل منهما من خلاله إنهما سوف تستطيعا تحقيق أهدافهما التي يسعيا اليهما وهو تحقيق رفاهية شعوبهما وتقدمهما فهما قد أدركا من البداية ان ترك هذا القطاع بعيداً عن وخارج نطاق سيطرة الدولة قد يكلف الدولة الكثير والكثير وقد يسبب لهما من الأضرار ما قد لا يتحمله اقتصاد أي دولة لذلك فقد قررا من البداية وبمنتهي الحسم التدخل ووضع النظام الذي يريا كل من وجهة نظرة إنه يتماشي مع فكرهما ويحقق لهما ما يبغيانه

أما نحن هنا في مصر فيكفي أن أقول لحضرتكم أن هذا القطاع مهمل منذ ما ينوف عن 100 عام منذ أن تم فك الزمام الأول والأخير له علي يد الانجليز !! إبان الاحتلال البريطاني لمصر (وهو ربما ما يؤكد لحضراتكم مدي أهمية هذا القطاع للدرجة التي جعلت من الانجليز ان يحرصوا علي تحقيق الاستقرار الكامل في هذا القطاع أثناء تواجدهم في مصر وذلك لمدي ادراكهم بما يؤديه هذا القطاع من دور محوري ورئيسي في مسيرة اقتصاد أي دولة) ومنذ ذلك الحين حدثت الكثير من المتغيرات التي جعلت هذا القطاع قطاعاً ليس داعماً للاقتصاد فقط ولكن قطاعاً مخرباً للاقتصاد بصورة لم ولن يتصورها الا كل من يعرف حجم الأضرار التي يسببها بقاء هذا القطاع علي حالته الراهنة حتي عندما حدثت محاولة حقيقية لاصلاح هذا القطاع في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات عن طريق مشروع السجل العيني الذي بدأ العمل به في عام 1976 تم الإلتفاف علي هذه المحاولة بإطالة امد هذا المشروع للدرجة التي جعلته مشروعاً مستمراً منذ ذاك الحين ولم يننهي العمل به بعد حتي يومنا هذا ناهيك عن إنه مشروع لن يحقق الهدف الذي بدأ من أجله العمل به وهو تحقيق الاستقرار الكامل في الملكية العقارية وهو اقل ما يمكن أن يسمح لهذا القطاع أن يؤدي دوره بالشكل المطلوب في رفعة الاقتصاد المصري وبالتأكيد حضرتكم بتم تعرفون الأن من المسئول عن ذلك ومن الذي ليس في مصلحته ان يتم اصلاح هذا القطاع بالذات علي النحو الصحيح

ومن المؤكد إنني لا أقصد من كلامي هذا إننا إذا ما نجحنا في ادارة هذا القطاع بالشكل الصحيح إننا سوف نكون كالولايات المتحدة أو الصين (وإن كنت أتمني ذلك بالطبع) ولكن علي الأقل تمكنا من ادارة هذا القطاع بالشكل الصحيح سوف يجعلنا لا نتساوي مع بوركينا فاسو أو رواندا في معدلات التنمية كما نحن الأن مع كامل احترامي بالطبع لكل من بوركينا فاسو ورواندا ولكن هما لهم ظروفهم ونحن لنا ظروفنا

الصفحــة الرئيسيـــة